السيد كمال الحيدري

66

شرح كتاب المنطق

في الجملة الخبرية دون الجملة الإنشائية ، إذ لا معنى للتصديق أو عدمه فيها ، ولا وجود خارجي تطابقه أو لا تطابقه . وسيتّضح ذلك في محلّه إن شاء الله . من هنا يتّضح أنّ مورد التصديق بالاصطلاح هو : إدراك النسبة الخبرية القائمة بين الموضوع والمحمول عند الحكم بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها ، وهذا الإدراك لوقوع النسبة أو لا وقوعها ، يستتبع إذعاناً من النفس وتصديقاً يختلف عن إذعان النفس بالحكم ؛ لأنّ إذعانها به لازم للتصديق بالاصطلاح المنطقي ، أعني : إدراك وقوع النسبة أو عدم وقوعها ، مع أنّ المصنّف ( رحمه الله ) كرّر القول ( أنّ التصديق إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها تسمية للشيء باسم لازمه ) وهو بهذا المعنى ليس من التصديق في المنطق بل هو تصديق لغويّ . إذن التصديق المصطلح عليه في المنطق هو إدراك « وقوع » أو « لا وقوع » النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول ، وهو غير إذعان النفس وحكمها ، فإنّ إذعانها لازم له ، ولذا قال ( رحمه الله ) : [ ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلّق به وهو ] إدراك [ النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم ] اللازم للتصديق [ والإذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها ] مع أنّه كان قد قال « 1 » : « وهذه الحالة أي صورة المطابقة للواقع التي تعقّلتها وأدركتها هي التي تسمّى بالتصديق » وهو عين ما ذكرنا من معنى التصديق الذي يلزم منه إذعان النفس وتصديقها . وبعبارة أخرى : يطلق التصديق على معنيين مصطلحين : أحدهما : إدراك مطابقة النسبة للواقع أو عدم المطابقة ، وهو المعنى الاصطلاحي المستعمل في المنطق . ثانيهما : معنى لغويّ استعمله الفلاسفة وهو : إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها وقد يُعبّر عنه بالحكم .

--> ( 1 ) في صفحة 57 ، حسب هذا الكتاب .